الشيخ هادي النجفي
249
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
حُججه ، فقال لهم : فهاتوا حُججكم ، فقالوا له : إنّ حُججنا من كتاب الله ، فقال لهم : فادلوا بها فإنها أحقّ ما اتُّبع وعُمل به ، فقالوا : يقول الله تبارك وتعالى مخبراً عن قوم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شُحّ نفسه فأُولئك هم المفلحون ) ( 1 ) فمدح فعلهم ، وقال في موضع آخر ( ويُطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ) ( 2 ) فنحن نكتفي بهذا . فقال رجل من الجلساء : إنا رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتّعوا أنتم منها ؟ فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : دعوا عنكم ما لا تنتفعون به أخبروني أيّها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ وهلك من هلك من هذه الأُمة ؟ فقالوا له : أو بعضه ( 3 ) فأمّا كلّه فلا ، فقال لهم : فمن هاهنا أتيتم وكذلك أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فأمّا ما ذكرتم من إخبار الله عزّ وجلُ إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحاً جائزاً ولم يكونوا نهوا عنه ، وثوابهم منه على الله عزّ وجلُ وذلك أنّ الله جلّ وتقدّس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخاً لفعلهم ، وكان نهي الله تبارك وتعالى رحمةً منه للمؤمنين ونظراً ، لكي لا يضرّوا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدّقتُ برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعاً ، فمن ثَمّ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو درهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ، ثمّ الثانية على نفسه وعياله ، ثمّ الثالثة على قرابته الفقراء ، ثمّ الرابعة على جيرانه الفقراء ، ثمّ الخامسة في سبيل الله
--> ( 1 ) سورة الإنسان : 8 . ( 2 ) سورة الحشر : 9 . ( 3 ) أي بل بعضه .